الشيخ محمد رضا مهدوي كني
285
البداية في الأخلاق العملية
وهكذا تعد النوازع والبواعث والنوايا جزءا من أعمال الانسان ، ولا بد وأن يحاسب عليها بين يدي البارئ تعالى . اما ما ورد في بعض الأحاديث من انّ للراضي ذنبا وللفاعل ذنبين ، فيبدو ان المراد بذلك هو انّ معصية الفاعل ضعف معصية الراضي ، لأنّ الفاعل يمتلك الرضا فضلا عن الفعل ، بينما ليس لدى الراضي سوى الرضا القلبي فقط ، ولذلك لا بد للفاعل ان يتحمل عقوبة أشد . وبعد هذه الايضاحات كلها ، لا بد من استعراض بعض الآيات والأحاديث الخاصة بهذا الموضوع . نماذج من القرآن الكريم آيات في بني إسرائيل : قال تعالى في بني إسرائيل : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ « 1 » . وقال أيضا : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « 2 » . وقال تعالى في موضع آخر : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ « 3 » . وقال سبحانه كذلك : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة / 49 . ( 2 ) البقرة / 50 . ( 3 ) البقرة / 51 . ( 4 ) آل عمران / 181 .